عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
217
الدارس في تاريخ المدارس
وسلطنوا الملك الجواد مودود بن العادل فأنفق الأموال وبذر ، وسارع الناصر وأخذ غزة وأما مصر فسلطنوا بها الملك العادل ولد الكامل انتهى . وفي سنة إحدى وأربعين وستمائة ترددت الرسل بين الصالح نجم الدين أيوب وبين عمه الصالح إسماعيل ابن الملك العادل صاحب دمشق ، على أن يرد إليه ولده المغيث عمر بن الصالح نجم الدين أيوب المعتقل في قلعة دمشق ، وتستقر دمشق في يد الصالح إسماعيل ، فوقع الصلح على ذلك ، وخطب للصالح أيوب صاحب مصر بدمشق ، فخاف الوزير أمين الدولة أبو الحسين غزال المسلماني وزير الصالح إسماعيل . فقال لمخدومه : لا ترد هذا الغلام لأبيه تخرج البلاد من يدك ، هذا خاتم سليمان في يدك ، فعندها أبطل ما كان وقع من الصلح ورد الغلام إلى القلعة ، وقطعت الخطبة للصالح أيوب ، فوقعت الوحشة بين الملكين ، وأرسل الصالح أيوب إلى الخوارزمية يستحضرهم لحصار دمشق ، وكانوا قد أخذوا بلاد الروم من ملكها ابن علاء الدين « 1 » الذي مات من عضة السبع لما لعب به ، وكان قليل العقل يلعب بالكلاب والسباع ، ويسلطها على الناس ، فاتفق أنه عضه سبع فمات فتغلبوا حينئذ على البلاد ، وفي سنة اثنتين وأربعين توفي الملك المغيث عمر ابن الصالح أيوب كان الصالح إسماعيل عم أبيه قد أسره وسجنه في برج قلعة دمشق حين أخذها في غيبة الصالح أيوب أبيه ، فاجتهد أبوه بكل ممكن بخلاصه فلم يقدر ، وعارضه فيه أمين الدولة غزال المسلماني المذكور ، وهو واقف المدرسة الأمينية ببعلبك ، فلم يزل محبوسا بالقلعة من سنة ثمان وثلاثين إلى ليلة الجمعة ثاني عشر شهر ربيع الآخر من هذه السنة ، فأصبح ميتا في محبسه غما وحزنا ، ويقال إنه قتل واللّه سبحانه وتعالى أعلم ، وكان من خيار الملوك ، ومن أحسنهم شكلا ، وأكملهم عقلا ، ودفن عند جده الكامل في تربته شمالي الجامع ، فاشتد حنق أبيه الصالح أيوب سلطان مصر على الصالح صاحب دمشق ، وفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة بعث الصالح أيوب الخوارزمية ومعهم ملكهم بركات خان في صحبته معين الدين ابن الشيخ ، فأحاطوا بدمشق يحاصرون عمه الصالح إسماعيل
--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 209 .